الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
60
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قال عليه السّلام : معرفتي بالنورانية معرفة الله عز وجل ، ومعرفة الله عز وجل معرفتي بالنورانية ، وهو الدين الخالص الذي قال الله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة 98 : 5 ( 1 ) يقول : ما أمروا إلا بنبوة محمد صلَّى الله عليه وآله وهو الدين الحنيفية المحمدية السمحة ، وقوله : يقيمون الصلاة ، فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة ، وإقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، فالملك إذا لم يكن مقربا لم يحتمله ، والنبي إذا لم يكن مرسلا لم يحتمله ، والمؤمن إذا لم يكن ممتحنا لم يحتمله . قلت : يا أمير المؤمنين من المؤمن ، وما نهايته ، وما حدّه حتى أعرفه ؟ قال عليه السّلام : يا أبا عبد الله . قلت : لبيك يا أخا رسول الله صلَّى الله عليه وآله . قال : المؤمن الممتحن هو الذي لا يرد من أمرنا إليه شيء إلا شرح صدره لقبوله ، ولم يشك ولم يرتب ، اعلم يا أبا ذر أنا عبد الله عز وجل وخليفته على عباده ، لا تجعلونا أربابا وقولوا في فضلنا ما شئتم ، فإنكم لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته ، فإن الله عز وجل قد أعطانا أكبر وأعظم مما يصفه وأصفكم ، أو يخطر على قلب أحدكم ، فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون . قال سلمان : قلت : يا أخا رسول الله صلَّى الله عليه وآله ومن أقام الصلاة أقام ولايتك ؟ قال : نعم يا سلمان تصديق ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز : واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين 2 : 45 ( 2 ) ، فالصبر رسول الله صلَّى الله عليه وآله والصلاة إقامة ولايتي ، فمنها قال تعالى : وإنها لكبيرة 2 : 45 ولم يقل : وإنهما لكبيرة ، لأن الولاية كبير حملها إلا على الخاشعين ، والخاشعون هم الشيعة المستبصرون ، وذلك
--> ( 1 ) البينة : 5 . . ( 2 ) البقرة : 45 . .